التخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسى المليكي : تعز عيد بلا أضاحي .. كيف تحولت فرحة العيد فيها إلى كابوس أسعار يطارد الفقراء؟


جئت أبحث عن خروف لأولادي.. وعدتُ بخيبة.


( أبين الغد ) تقرير / موسى المليكي


مع اقتراب عيد الأضحى، لم تعد أسواق المواشي في مدينة تعز مجرد أماكن للبيع والشراء، بل تحولت إلى ساحات صدمة جماعية، يقف فيها المواطن عاجزًا أمام أسعار تلتهم أحلامه البسيطة في فرحة العيد.

في سوق الاحد بمنطقة الضباب بمديرية صبر الموادم، أحد أكبر أسواق المواشي في غرب مدينة تعز يبدو المشهد كئيبًا هذا العام وجوه متعبة، آباء يطوفون بين الحظائر ثم يغادرون بصمت وأطفال يلاحقون الخراف بعيون فرحة لا تعرف أن أسعارها أصبحت خارج قدرة آبائهم.


الأسعار هنا لا تُقاس بالأرقام فقط، بل بحجم الانكسار الذي تتركه في نفوس الناس.

أسعار صادمة.. والأضحية تتحول إلى حلم

خلال جولة ميدانية اليوم في السوق، تراوحت أسعار المواشي على النحو التالي:

الخروف البلدي: بين 200 ألف و300 ألف ريال.

الماعز: من 250 ألف إلى 350 ألف ريال.

الثور الحبشي المستورد: من مليون ونصف إلى مليوني ريال.

وبحسب تجار ومواطنين، فإن نسبة الارتفاع مقارنة بالعام الماضي تجاوزت 40%، في وقت تتآكل فيه دخول السكان بشكل غير مسبوق.


أحد المواطنين وقف طويلاً أمام حظيرة مليئة بالخراف قبل أن يلتفت بحسرة قائلاًخروف العيد هذا العام سيتحول إلى دجاجة... أو كيلو لحم صباح العيد.


في تعز، لم تعد فرحة العيد تُقاس بالنية أو الشعائر، بل بالقدرة الشرائية، والناس هنا باتوا يحسبون العيد بالجرام لا بالأضاحي.


رجعت فاضي اليدين


سيف ناجي حزام الصبري من منطقة وادي مكسب بمديرية جبل حبشي، وهو أب لستة أطفال، كان يحمل بيده مبلغًا جمعه على مدى أشهر أملاً في شراء أضحية متواضعة لأسرته.


يقول الصبري بصوت متعب

كل سنة مهما كانت الظروف نشتري أضحية لأولادنا. هذه السنة الأسعار صفعتنا. لفّيت السوق كله، وفي النهاية رجعت فاضي اليدين.


يتوقف قليلًا ثم يضيف

أطفالي يسألونني متى سنشتري الخروف، وأنا لا أملك جوابًا.


أما عبدالله الضبابي ، الذي اعتاد كل عام ذبح الأضحية وتوزيع جزء منها على الفقراء، فيقول إن الوضع تجاوز حدود الاحتمال كنت أعتبر الأضحية بركة وفرحة نتقاسمها مع الناس.


واضاف الضبابي اليوم أصبحت مستحيلة حتى على أصحاب الدخل المتوسط. فرحة العيد مقتولة.


التجار يردون: لسنا الجناة.


في المقابل، ينفي التجار مسؤوليتهم الكاملة عن الأزمة مؤكدين أنهم بدورهم ضحايا لسلسلة طويلة من الانهيارات الاقتصادية.


أحد التجار في السوق قال:

"الناس تظن أننا نرفع الأسعار من أجل الربح فقط لكن الحقيقة أننا نشتري غالي ونبيع غالي.


ويشرح أسباب الارتفاع:

أسعار الأعلاف مثل العجور والطريح تضاعفت بشكل كبير.


تكلفة تربية الرأس الواحد

 وصلت أحيانًا إلى 50 ألف ريال.


النقل أصبح عبئًا ثقيلًا بسبب الجبايات والنقاط المنتشرة على الطرق.

كثير من الرعاة تركوا المهنة نهائيًا بسبب الخسائر.


ويضيف التاجرالماعز الذي كنا نبيعه بـ200 ألف أصبح يكلفنا أكثر من 250 ألف قبل أن يدخل السوق.


غياب الدولة.. سوق بلا رقابة ولا رحمة


الأزمة لا تقف عند حدود الأسعار فقط بل تمتد إلى غياب كامل للرقابة الرسمية.


لا توجد تسعيرة معلنة ولا لجان ميدانية، ولا رقابة بيطرية واضحة داخل الأسواق رغم الإقبال الكبير المتوقع مع اقتراب العيد.


محاولات التواصل مع الجهات المسؤولة عن ضبط الأسواق والرقابة البيطرية لم تسفر عن شيء إذ ظل الهاتف مغلقًا بينما يشتكي المواطنون من تجاهل رسمي كامل لمعاناتهم.


مختصون.


ويحذر مختصون من أن غياب الفحص البيطري قد يفتح الباب أمام مخاطر صحية خصوصًا مع ذبح آلاف الأضاحي داخل الأحياء السكنية دون رقابة.


لماذا انفجرت الأسعار بهذا الشكل؟


يرى اقتصاديون وتجار أن هناك ثلاثة أسباب رئيسية فجّرت أزمة الأضاحي هذا العام


انهيار القدرة الشرائية

الرواتب شبه منعدمة، والدخل اليومي لمعظم الأسر لم يعد يكفي لتغطية الاحتياجات الأساسية.


 ارتفاع تكاليف التربية والنقل

الأعلاف والنقل والدواء البيطري جميعها مرتبطة بأسعار صرف متقلبة، ما ضاعف تكلفة المواشي.


غياب الرقابة والسلطة

لا توجد جهة تفرض سقفًا للأسعار أو تراقب الجبايات أو تحمي المستهلك من الاستغلال.

العيد يُنتزع من الفقراء

في مدينة أنهكتها الحرب والانهيار الاقتصادي أصبحت الأضحية بالنسبة لآلاف الأسر رفاهية بعيدة المنال.


مشهد الأطفال وهم يمرون قرب سوق المواشي دون أن يتمكن آباؤهم من شراء أضحية يلخص حجم التحول المؤلم الذي تعيشه تعز اليوم.


الأمر لم يعد مجرد أزمة اقتصادية بل تحول إلى أزمة اجتماعية ونفسية تمس واحدة من أهم شعائر وفرحة المجتمع اليمني.


مطالب عاجلة قبل العيد


وسط هذا الغضب الشعبي يطالب المواطنون بسرعة تدخل السلطات المحلية عبر


فرض تسعيرة رسمية واضحة للأضاحي. 


إرسال فرق رقابة بيطرية للأسواق.


 إنشاء أسواق مدعومة بالتعاون مع التجار والمبادرات المجتمعية. 


كشف الجبايات وتكاليف النقل التي تضاعف الأسعار. 


دعم الأسر الفقيرة بمبادرات مجتمعية قبل حلول العيد.


في تعز، يبدو العيد هذا العام مختلفًا تمامًا.الخروف الذي كان رمزًا للفرحة والكرم والتكافل، تحول إلى رمز للعجز والقهر.


وإذا استمر الصمت الرسمي فقد تستيقظ المدينة في عيد الأضحى على حقيقة موجعة أن فرحة العيد أصبحت امتيازًا لا يملكه الجميع.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

بن لزرق يكشف تفاصيل صادمة وأم الضحية تسرد القصة و النائب العام والنيابة يأمران بالقبض القهري على المتهم باغتصاب طفل ومنعه من السفر

طفلة تنتحر بتعز حزنًا على وفاة والدها المغترب بالمملكة العربية السعودية

شقيق الطفل علي معين يرفض اعتذار مرافقي الفنانة ماريا قحطان ويتمسك بالمسار القانوني

توتر عسكري في بئر فضل بعدن

تفاصيل بشان فضيحة اثنين مليون ٥٠٠ الف دولار لتنظيف ارضية مطار عدن

"لن نسكت عن جريمة الطفولة".. بيان غاضب من ائتلاف شباب عدن

100 الف دولار رهان على ميرا صدام حسين بصنعاء

طلاب كلية الشريعة و القانون يوجهون رسالة شكر لقائد وحدة حماية الاراضي محافظة أبين

الحوثـي يحكم بالاعدام على 19 مواطناً على خلفية اتهامات وصفها تتعلق بإعانة العدو