( أبين الغد )
في لحظة عابرة وبينما كنت أمر بجانب الغرفة استرقت السمع لحديث دار بين ابنتي الصغيرة ووالدتها.
كانت ابنتي تخرج من الحمام والفرحة تملأ ملامح وجهها البريء وقالت لأمها بلهفة الطفولة وسذاجتها الجميلة
*امي لقد غيرتي الستارة؟ شكلها جديد مرة*
والحقيقة أن الباب ليس إلا كيس من قماش قديم ممزق قامت الأم بتبديله بكيس أقل اهتراءً.
لكن بالنسبة لتلك الصغيرة بدا كأنه باب فاخر كأن الحمام تحول فجأة إلى غرفة فندقية.
تأملت في فرحتها العفوية وتساءلت في داخلي
كيف لقطعة قماش رخيصة أن تصنع كل هذا الشعور؟
إنها *بساطة القلوب* حيث الرضا يولد من القليل والسعادة لا تحتاج للكثير.
ثم خطر في بالي أولئك المتذمرين رغم ما يملكونه
قصور فلل سيارات فاخرة طاولات طعام لا يسعها الوصف
لكنهم يتضايقون لغياب قطعة حلوى أو لتأخر فنجان قهوة.
يعيشون في ترف لا يُحد لكنهم غرباء عن نعمة الرضا.
*أيُعقل أن الطفلة الفقيرة أسعد من الثري المتقلب؟*
نعم فالسعادة لا تُشترى بل تُولد في القلوب القانعة.
*احمدوا الله على ما أنتم فيه وانظروا كيف يفرح البسطاء بالقليل بينما يضيع الكثير من الأغنياء في سخط لا ينتهي.*

تعليقات
إرسال تعليق