( أبين الغد )
في تصريحات مدوية وحادة، أثارت تساؤلات جوهرية حول الدور السياسي والمالي لبعض الأنظمة العربية.
حيث وضع النائب الكويتي الدكتور عبد الحميد البشتي دول المنطقة أمام مرآة الحقيقة المرة، متسائلاً بمرارة: "أين ثرواتكم؟".
لم يكن السؤال للاستفسار عن الأرصدة، بل كان اتهاماً مباشراً بأن هذه الثروات باتت معول هدمٍ يضرب جسد الأمة الإسلامية.
استثناء وحيد واتهام بالتبذير
في قراءته للمشهد، لم يستثنِ الدكتور البشتي من دول الخليج سوى سلطنة عمان، مشيراً إلى أنها الدولة التي نأت بنفسها عن المشاركة في تبذير الأموال لتمويل الصراعات وتدمير مقدرات الأمة.
أما البقية، فقد حمّلهم مسؤولية الدماء النازفة في أمتداد الوطن العربي من ليبيا وتونس والصومال، وصولاً إلى سوريا ولبنان والعراق والبحرين، وانتهاءً بالجرح اليمني الغائر.
*وقال نصاً:"كل قطرة دم سُفكت لشيخ أو طفل أو امرأة في هذه البلاد هي في رقاب من موّل ووفر الغطاء المالي لتلك الحروب بأوامر خارجية."*
لم يكتفِ البشتي بتوصيف الواقع، بل عاد إلى جذور الحكاية، مستنداً إلى حقائق التاريخ التي لا تُجامل.
وأوضح أن بريطانيا، إبان حقبة استعمارها للمنطقة، لم تبحث عن الكفاءات أو الرموز الوطنية، بل نصّبت من عُرفوا آنذاك بـ "القراصنة" وقطاع الطرق وسيدتهم على تلك الإمارات.
وعندما غادر الاستعمار البريطاني شكلياً، ترك خلفه اتفاقيات أمنية معقدة حولت هؤلاء الحكام إلى "حراس" فقط على الثروات، وليس ملاكاً لقرارها.
وهو ما أكده البشتي في خطابه أمام الأمم المتحدة حين وجه حديثه لبريطانيا قائلاً: "أنتم تأمرون حراسكم في الخليج بإنتاج النفط وبيعه لتحويل الأموال إليكم، لأن المنطقة لا تزال ضمن نفوذ تفاهمات سايكس بيكو 1916م".
*اليمن.. عقدة الخلاص للأمة.*
تطرق النائب الكويتي إلى نقطة شديدة الحساسية تتعلق بالهوية، مشيراً إلى أن القوى الاستعمارية أوجدت كيانات لا تمت لجذور العروبة بصلة لتسود في نجد والحجاز، وهو ما فسر به حالة "الانتقام" من اليمن، أصل العرب ومنبع حضارتهم.
ووصف الصراع الجاري في اليمن بأنه صراع على "تقاسم الغنائم" بين قوى إقليمية (السعودية والإمارات) تختلف فقط على حجم "الحصة" من الكعكة اليمنية.
وختم رؤيته بربط مصيري:
* قضية اليمن هي قضية الأمة بأكملها.
* الخلاص في اليمن هو المفتاح لخلاص الشعوب العربية والإسلامية.
* العملية مترابطة؛ فمتى استعاد اليمن عافيته، سقطت مشاريع التفتيش والتبعية.
تأتي شهادة البشتي، وهو "من أهلها" ومن داخل البيت السياسي الخليجي، لتدق ناقوس الخطر حول كيفية تبديد مقدرات الشعوب في مشاريع لا تخدم سوى القوى التي رسمت حدود المنطقة قبل قرن من الزمان.
إنها دعوة للمراجعة قبل أن تبتلع هذه الحروب الممولة ذاتَ من أشعلها.

تعليقات
إرسال تعليق