( أبين الغد )
ضجت منصات التواصل الاجتماعي مؤخراً بخبر تناقلته الأوساط المحلية، يفيد بصدور قرار من محافظ أبين يقضي بإقالة مدير صندوق النظافة، مروان باقس.
ورغم أن التغيير الإداري حق مشروع للسلطة، إلا أن الطريقة التي أُحيط بها هذا القرار — دون إبداء أسباب واضحة — فتحت باباً واسعاً من التساؤلات حول المعايير المتبعة وجدوى البدايات التي لم تستند إلى الشفافية.
إذا صحت الأنباء عن هذه الإقالة المفاجئة، فإننا نجد أنفسنا أمام "بداية غير موفقة".
فمروان باقس، وإن كانت له إخفاقات تستوجب المحاسبة، إلا أنه قدم أعمالاً ملموسة نالت استحسان الكثيرين وتستحق الثناء لا الإقصاء الصامت.. ومنها اصلاح ساحة الشهداء لتصبح ملاذاً ومتنغساً للناس.
إن تغييب الأسباب عن الرأي العام يضع السلطة المحلية في "الواجهة" ويسبب إرباكاً للرأي العام.
فالمجتمع لا يمكن أن يكون داعماً لقرارات يلفها الغموض، خاصة تلك التي تمس مؤسسات خدمية مرتبطة بحياته اليومية.
إن إقالة أي مسؤول بتهمة الفساد دون توضيح ماهية هذا الفساد يُحدث ردة فعل عكسية لدى الشارع.
وتزداد حدة هذه النظرة السلبية عندما يرى المواطن إقالة من يُعتبر "الأقل ضرراً" بينما يتم التغاضي عن ملفات فساد أكبر وأعمق أثراً.
هنا يتحول القرار في نظر الناس من خطوة إصلاحية إلى مجرد عملية بحث عن "كبش فداء" أو استقواء على "الجدار القصير"، وهو ما يضعف ثقة المجتمع في توجهات القيادة الجديدة.
نحن هنا لا نتدخل في صلاحيات السلطة المحلية، فليس ذلك من حقنا قانوناً، ولكننا كمراقبين للشأن المحلي، نتمسك بحقنا الكامل في الاطلاع على المعلومة ومعرفة مبررات القرارات الرسمية.
إن هذه الإجراءات تنعكس سلباً أو إيجاباً على حياة الناس، ومن حق المواطن أن يفهم لماذا يرحل مسؤول ويأتي آخر.
ورؤيتنا ان الإصلاح يبدأ بالوضوح
ولسنا ضد إقالة مروان باقس أو غيره، لكننا ضد "الغموض" الذي يكتنف الهدف من هذا القرار.
إن جوهر هدفنا هو صلاح البلاد والعباد؛ فالمدراء هم من يسيرون مصالح الناس، وصلاحهم أو فسادهم هو المحرك الأساسي لاستقرار المجتمع او ارباكه.
ونرى أن هناك ملفات ومدراء هم "أولى" بالإقالة والمحاسبة بالنظر إلى حجم التقصير في دوائرهم.
لذا، نأمل أن تكون القرارات القادمة مبنية على اجراءات واضحة ومعايير شفافة، ليكون المواطن شريكاً في البناء لا مجرد متفرج تتقاذفه التساؤلات.

تعليقات
إرسال تعليق