( أبين الغد )
بعيداً عن الجدل الدائر حول صحة خبر إلغاء التأشيرة من عدمه، فإن هناك حقيقة سياسية لا يمكن تجاهلها، وهي أن حجم التفاعل الشعبي والإعلامي مع القضية كشف بصورة واضحة الوزن السياسي الذي يمثله أحمد الميسري في المشهد اليمني.
فمن النادر أن يتحول خبر لم تتأكد تفاصيله بشكل رسمي إلى قضية تتصدر النقاشات السياسية والإعلامية بهذا الشكل الواسع. لقد انشغلت الصفحات الإخبارية، والناشطون، والسياسيون، والمهتمون بالشأن اليمني بتداول الخبر وتحليله ومناقشة أبعاده، وهو ما يعكس أن الحديث لم يكن عن شخصية عادية، بل عن شخصية تمتلك حضوراً وتأثيراً يجعل أي تطور يتعلق بها محل اهتمام ومتابعة واسعة.
وفي السياسة، لا يقاس الوزن الحقيقي للشخصيات بعدد المناصب التي شغلتها، وإنما بمدى قدرتها على جذب الانتباه والتأثير في الرأي العام عند كل حدث يتعلق بها. وما حدث في قضية الميسري يمثل، بحد ذاته، اختباراً غير مباشر لحجم حضوره السياسي والشعبي، فجاءت النتيجة واضحة من خلال حجم التفاعل الذي تجاوز حدود الخبر نفسه.
وإذا كان هناك من أراد يوماً أن يتساءل عن حجم أحمد الميسري أو مدى تأثيره في الشارع اليمني، فإن ما جرى خلال الساعات التي أعقبت تداول الخبر قدم إجابة عملية على هذا السؤال. فالقضية لم تكن قراراً سياسياً مؤكداً، ولم تكن أزمة مكتملة الأركان، ومع ذلك استحوذت على مساحة واسعة من الاهتمام والنقاش، وهو ما يعكس أن الرجل ما زال رقماً مهماً في المعادلة السياسية اليمنية.
بل إن السؤال الذي يفرض نفسه هنا هو: إذا كان مجرد خبر غير مؤكد قد أحدث كل هذا التفاعل والتضامن والنقاش، فكيف سيكون المشهد لو ثبتت الواقعة بشكل رسمي؟ وكيف سيكون حجم التفاعل إذا وجد أحمد الميسري نفسه في موقف سياسي معلن ومباشر مع الجهة التي يُقال إنها منعته من الدخول لأداء واجب عزاء إنساني؟
إن قراءة ردود الأفعال بعيداً عن العواطف تشير إلى أن القضية كشفت أمراً آخر أكثر أهمية من الخبر نفسه، وهو أن أحمد الميسري لا يزال يمتلك رصيداً سياسياً وشعبياً يجعل أي خطوة تتعلق به محط أنظار ومتابعة واسعة، وأن حضوره في الوعي السياسي اليمني ما زال أكبر بكثير مما يعتقده خصومه أو حتى بعض حلفائه الذين ربما يلعبون معه بعض هذه الالعاب

تعليقات
إرسال تعليق