التخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقال لـ : عزيز أبو وائل " الجنوب : حراك شعبي غاضب وموقف سعودي غامض




( أبين الغد )

تشهد مدينة عدن وعدد من المحافظات الجنوبية حالة متصاعدة من الاحتقان الشعبي على خلفية التدهور المستمر في الخدمات الأساسية، وفي مقدمتها الكهرباء والمياه، إلى جانب التراجع الاقتصادي الحاد وانعكاساته المباشرة على حياة المواطنين، وقد دفعت هذه الأوضاع آلاف المواطنين إلى التعبير عن غضبهم من خلال الاحتجاجات والمطالبات الشعبية بضرورة إيجاد حلول عاجلة للأزمات المتراكمة التي أثقلت كاهل السكان خلال السنوات الأخيرة.

ومع اتساع رقعة الاحتجاجات وتصاعد وتيرتها، يبرز سؤال سياسي مهم هو : أين تقف المملكة العربية السعودية من هذه التطورات، وهي التي تُعد الداعم الإقليمي الأبرز للحكومة اليمنية ومجلس القيادة الرئاسي ؟ وهل ستواصل سياسة الصمت والمراقبة عن بعد ، أم أنها ستتدخل بصورة عاجلة لمنع تفاقم الأزمة وانعكاساتها السياسية والأمنية ؟


لماذا يبدو الموقف السعودي غامضًاً ؟

يرى بعض المراقبين أن ما يوصف بالغموض السعودي قد لا يكون غيابًا كاملاً عن المشهد بقدر ما هو محاولة لقراءة التطورات بدقة قبل اتخاذ أي خطوة جديدة، فالمملكة، التي أنفقت خلال السنوات الماضية مليارات الدولارات لدعم الشرعية اليمنية اقتصادياً وعسكرياً وإنسانياً ، تدرك أن ضخ المزيد من الدعم المالي وحده لن يكون كافياً إذا لم يترافق مع إصلاحات حقيقية في مؤسسات الدولة وآليات إدارة الموارد والخدمات.

كما أن الرياض قد تكون حريصة على تجنب الظهور بمظهر الطرف الذي يتدخل عند كل أزمة داخلية، مفضلةً منح الحكومة والمجلس الرئاسي فرصة لتحمل مسؤولياتهما وإثبات قدرتهما على إدارة الأوضاع ومعالجة الاختلالات القائمة.


هل تخشى السعودية من انهيار الحكومة ؟

من الناحية السياسية والاستراتيجية، يصعب تصور أن سقوط الحكومة اليمنية أو انهيار مؤسساتها يمثل مصلحة سعودية مباشرة. فاستقرار المناطق المحررة يشكل أحد أهم مرتكزات الأمن الإقليمي، وأي فراغ سياسي أو أمني قد يفتح الباب أمام مزيد من الفوضى والتوترات، وهو ما لا يخدم مصالح أي طرف إقليمي أو محلي.

غير أن بعض المحللين يعتقدون أن المملكة ربما تسعى إلى استخدام حالة الضغط الشعبي الحالية كوسيلة لدفع الحكومة اليمنية نحو مراجعة أدائها وإجراء إصلاحات سياسية وإدارية أوسع، خصوصاً في ظل الانتقادات المتزايدة لأداء بعض مؤسسات الدولة والسلطات المحلية خلال السنوات الماضية.


ما السيناريوهات المحتملة؟


إذا استمرت الاحتجاجات في التوسع دون وجود حلول ملموسة، فقد تجد الحكومة نفسها أمام تحدٍ سياسي وشعبي متزايد يهدد ما تبقى من رصيدها لدى المواطنين، وفي المقابل قد يدفع تفاقم الأزمة المملكة العربية السعودية وشركاءها الإقليميين إلى التدخل عبر حزمة دعم اقتصادي عاجلة، أو من خلال ممارسة ضغوط سياسية لإحداث تغييرات إدارية واقتصادية تساعد على احتواء الغضب الشعبي.

كما أن هناك احتمالاً آخر يتمثل في السعي إلى إعادة ترتيب أولويات المرحلة المقبلة، بما يضمن تحسين الخدمات الأساسية ومعالجة ملف الكهرباء والعملة والرواتب، باعتبارها الملفات الأكثر تأثيراً على حياة المواطنين والأكثر قدرة على تهدئة الشارع.


بين مسؤولية الداخل ودور الخارج

رغم أهمية الدور السعودي في دعم الحكومة اليمنية، فإن تحميل الخارج وحده مسؤولية معالجة الأزمات الداخلية قد لا يكون تفسيراً كافياً للمشهد القائم. فجزء كبير من المشكلة يرتبط بأداء المؤسسات المحلية، ومدى قدرتها على إدارة الموارد المتاحة وتقديم الخدمات للمواطنين بكفاءة وشفافية.


إن الشارع الجنوبي اليوم لا يبحث عن بيانات أو وعود جديدة، بل عن حلول ملموسة يشعر بها المواطن في منزله وحيه ومدينته، فالكهرباء والمياه وتحسين الوضع المعيشي أصبحت مطالب ملحة لا تحتمل المزيد من التأجيل.


وفي ظل هذه المعادلة المعقدة، يبقى السؤال المطروح هو : هل ستبادر الرياض إلى خطوة تنقذ المشهد قبل وصوله إلى نقطة الانهيار ، أم ستصر على ايصال رسالتها للأطراف اليمنية والتي فحواها أن زمن الحلول المؤقتة قد انتهى، وأن مسؤولية الإنقاذ يجب أن تبدأ أولاً من الداخل ؟


إن الأيام القادمة وحدها كفيلة بالإجابة عن هذا السؤال، وستكشف كذلك أيضاً ما إذا كانت الاحتجاجات الحالية مجرد موجة غضب عابرة، أم بداية تحول سياسي جديد فرضته معاناة الناس والحياة المعيشية الصعبة التي آلوا اليها .

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

العثور على عبوة ناسفة بالطريق في أحور

حفيد الفضلي يُقتل بدم بارد.. والقاتل لا يزال هارباً

أب يقدم على قتل طفلته بسبب تصويرها لحفل زواج بلحج

مداهمة أمنية للقبض على مدرب اغتصـب ١٣ طفل بعدن

مقتل صياد عقب دخول سمكة بقلبه في الحديدة

الانتقالي يجدد استعداده للتعاون مع إسرائيل لمواجهة تهديدات الحوثـيين

مصدر حكومي : توجيهات عليا صدرت بصرف راتب مايو للمدنيين و مارس للعسكريين

الرئيس علي ناصر محمد : نداء إلى من يهمه الأمر في عدن وبقية المحافظات

مشايخ لبعوس يبرأون من تصريحات النقيب ويعتذرون للسعودية

القبض على شاب ابتز زوجته وقام بنشر صور مخلة لها بتعز